محمد حسين بن بهاء الدين القمي

199

توضيح القوانين

الا وضع لفظ عمرو للمولود الخاص في حال توحّده لا بشرط توحده نعم نعلم من حال أبيه انه أراد الاطلاق بالنسبة إلى الأزمنة والأمكنة فلا يقتصر على المكان الذي سمّاه فيه أو الزمان الذي سمّاه فيه فان الحكمة الباعثة على الوضع هو التفهيم حيثما يطلق بخلاف ما نحن فيه فان الحكمة لا يقتضى اعتبار الاطلاق والأصل عدم اعتباره فان اعتبار الوحدة والاطلاق كليهما حادثان والأصل عدمهما ولا بد في الوضع من التوقف فلم يحصل الا لمعنى في حال الوحدة انتهى كلامه دام ظله قوله دام ظله العالي وذكر اللفظ للوضع الموضوع اه هذا جواب عن التمثيل بقوله كما يقال هذا رجل لا امرأة قوله دام ظله العالي كما في قولك هذا رجل فان رجلا لم يستعمل في الفرد بل استعمل في مفهوم الكلى الذي المشار اليه بهذا أحد افراده والحمل وان اقتضى الاتحاد ولكن لا يقتضى كونهما موجودا واحدا بل غايته اتحاده مع الموضوع في الموجود بمعنى انه يصدق عليه وهو لا ينافي وجوده مع غيره أيضا قوله دام ظله العالي فقولك زيد الرجل مغاير مع زيد رجل اه قال دام ظله في الحاشية فلو قيل الرجل خير من المرأة وأريد ان زيدا خير من زينب فلا ريب انهما مجازان ولو أشير اليهما وقيل هذا الرجل خير من هذه المرأة فلا ريب انهما حقيقتان لان المراد به ان هذا الفرد الذي هو مصداق هذا المفهوم اى الرجل خير من هذا الذي هو مصداق مفهوم الآخر اى المرأة فاللفظان كلاهما مستعملان في المعنى الحقيقي وذلك لان كل نسبة تقييدية مستلزم لنسبة خبرية ولا يذهب عليك ان اللام في اللفظين في هذا المثال ليس الإشارة إلى الطبيعة بل هو مثله في يا أيها الرجل وإذا قيل جاء رجل فهو أيضا في معنى جاء شخص بأنه رجل فهو أيضا حقيقة وكذلك جئنى برجل فمثل قولك ادخل السوق مريدا به فردا اما مجاز لان كلمة السّوق في معنى الرجل في المثال الأول وليس المراد منه الصدق الحملى المراد به المجامعة في الوجود لا كونهما موجودا واحدا يستلزم الحقيقة فذكر اللفظ الذي هو حقيقة في الماهية المعراة وأريد به الفرد وهو مجاز ومنه يظهر حال الجنس النون بتنوين التمكن فإذا أشير إلى الماهية الموجودة في الذهن مع قطع عن كونها متعينة متميزة من بين ساير المهيات وقيل إنه رجل فهو حقيقة جزما لأنه هو هو وعين الموضوع له وإذا حمل على فرد باعتبار صدقه عليه فهو أيضا حقيقة جزما مثل ان يقال جاء رجل لا امرأة وجئنى برجل لا امرأة لان المراد صدق الماهية عليه لا انه هو هو لفظ فلفظ الرجل الذي هو المحمول فيهما مستعمل في معناه الحقيقي وحمل على مصداقه بإرادة انه موجود معه بوجود واحد لا انهما موجود واحد فمعنى جاء رجل جاء شخص متصف بأنه رجل أو كذلك جئنى برجل والنسبة التقييدية فيهما مستلزمة للنسبة الخبرية بعنوان الحمل المتعارفى كما بيّناه واما إذا اطلق رجل على ماهيّة المرأة أو على فرد من الرجل لا من حيث الصّدق عليه واتحاده معه في الوجود بل باعتبار انهما موجود واحد فلا ريب انه مجاز وهكذا ومن جميع ما حققنا ظهر لك انه لا يمكن إرادة العهد الذهني مع إرادة تعريف الماهية ولا في اما الأول فلانه من استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى وهو أيضا غير جائز كما حققناه في محله بعين ما بيناه في المشترك واما الثاني فلعدم صحة الصدق كما بينا واما ذكره وارادته مجازا فلا غايته فيه وهو المقصود فليتدبر انتهى كلامه في الحاشية دام ظله قوله دام ظله العالي وانه حقيقة في الكل غير صحيح اى بمعنى كونه مشتركا معنويا بالقرينة قوله فلا بد اما من القول بالاشتراك اللفظي فلا تغفل قوله دام ظله العالي يرجع ما ذكرنا اى في كونه حقيقة في تعريف الجنس ومجازا في غيره قوله دام ظله العالي وانه حقيقة في اى شيء يعنى من المعاني المعتبرة في النكرة من إرادة نفس الماهية بدون اعتبار حضورها في الذهن كما في قولنا رجل جاءني الامرأة أو إرادة الفرد المعين عند المتكلم المبهم عند المخاطب كما في جاءني رجل أو إرادة الفرد المبهم بينهما معا كما في جئنى برجل قوله دام ظله العالي الاشتراك بينهما بصيغة التثنية كذا في نسخة الأصل الظاهر أن المراد أقل ما يحصل به الاشتراك لفظا أو معنا والا فكما يحتمل الاشتراك بين المعنيين من المعاني الثلاثة يحتمل الاشتراك بين المعاني الثلاثة أيضا فلو زاد بعد قوله بينهما أو أكثر لكان اظهر